السيد علي الطباطبائي

430

رياض المسائل ( ط . ق )

قال عمر هو شيطان فقال سبحان اللَّه أما علمت أن رسول اللَّه ص قال إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل فإنها تحضره الملائكة وقد سابق رسول اللَّه ص أسامة بن زيد وأجرى الخيل ولولا أن المراد باللعب بالحمام ما اصطلحوا عليه لما كان لرد الإمام ع على دفع بقول النبي ص الوارد في الرهان ولا لذكره سباقه ص مع أسامة في الخيل وجه فتأمل ومع ذلك تضمن جواز المسابقة بالريش المتبادر منه الطيور ولم يقولوا به فالاستدلال به لعله لا يخلو عن إشكال لكنه يصلح مؤيدا للدليل خلافا للحلي فحكم بقدحه في العدالة قال لقبح اللعب وضعفوه بمنع القبح أولا وأن الخبر المتقدم يدفعه ثانيا وفيه نظر لتوجه المنع إليهما أما الثاني فلما مضى وأما الأول فلأن ما دل على قبحه وورد بذمة من الآيات والروايات أظهر من أن تخفى فإذا ثبت القبح والذم ثبت النهي إذ لا ذم على ما لم ينه عنه اتفاقا ولولا شذوذه بحيث كاد أن يعد للإجماع مخالفا لكان المصير إلى قوله ليس بذلك البعيد جدا ثم إن هذا إن لعب بها من غير رهان وأما اللعب بها ب‍ الرهان عليها فقادح في العدالة قولا واحدا لما مضى في كتاب السبق من اختصاص جوازه بالخف والحافر من الحيوان لأنه في غيره قمار منهي عنه ولكنه ينافيه الخبر المتقدم وإن حمل الريش فيه على السهام لأن فيه ريشا وربما حمل على التقية وذكر شيخنا في المسالك أنه قيل إن حفص بن غياث وضع للمهدي العباسي في حديث لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر قوله أو ريش ليدخل فيه الحمام تقربا إلى الخليفة حيث رآه يحب الحمام فلما خرج من عنده قال أشهد أن قفاه قفا كذاب ما قال رسول اللَّه ص أو ريش ولكنه أراد التقرب إلينا بذلك ثم أمر بذبح الحمام [ القول في شهادة من لعب بالنرد والشطرنج ] واللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر ترد به الشهادة وكذا الغناء وسماعه والعمل بآلات اللهو [ القول في شهادة من عمل بآلات اللهو وسمع الغناء ] من العود والزمر وسماعها بناء على حرمتها بالإجماع الظاهر والمحكي في ظاهر عبائر جمع والنصوص المستفيضة بل المتواترة وقد مر منها ما يتعلق بالغناء وسماعه في أول كتاب التجارة وأما ما يتعلق بما عداه فمستفيضة أيضا ففي القوي نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من [ عن اللعب بالشطرنج والنرد وفي الخبرين أحدهما المرسل كالصحيح عن قول اللَّه تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال الرجس من الأوثان الشطرنج وقول الزور الغناء وفي كثير من النصوص عدا الشطرنج والنرد من الميسر وفي آخر من الباطل وفي القوي قال قال رسول اللَّه ص أنهاكم عن الزفن والمزمار والكوبات والكرات وفي الصحيح أني أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها ولكن أنظر فقال ما لك والمجلس لا ينظر اللَّه تعالى إلى أهله وفي القريب منه بابن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه أن استماع اللهو والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع وفي الخبر صوت العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة وفي آخر من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يروي عن اللَّه عز وجل فقد عبد اللَّه عز وجل وإن كان الناطق يروي عن الشيطان فقد عبد الشيطان وبالجملة لا ريب في التحريم وزوال العدالة بكل من ذلك مع الإصرار والمداومة وبدونهما أيضا في الغناء للتوعد عليه بالنار في قول اللَّه عز وجل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ لتفسير لهو الحديث بالغناء في النصوص المستفيضة مع وقوع التصريح في جملة منها بكونه مما وعد اللَّه تعالى عليه بالنار ففي الخبر القريب من الصحيح بابن أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه الغناء مما وعد اللَّه تعالى عليه النار وتلا هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي الآية وأما سماعه واستعمال آلات اللهو ففي زوال العدالة به من دون إصرار إشكال لعدم ما يدل على كونه من الكبائر وإنما المستفاد من النصوص مجرد النهي عنه وتحريمه من دون توعيد عليه بالنار فهو من الصغائر لا يقدح في العدالة إلا مع الإصرار عليها كما مضى إليه الإشارة وبذلك صرح شيخنا في المسالك واستحسنه في الكفاية وربما يستفاد من إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة حصول القدح في العدالة بكل ما ذكر مطلقا ولو فعل من دون إصرار ولا مداومة وهو مشكل لعدم دليل على الوعد بالنار فيما عدا الغناء كما مضى نعم ربما يستفاد من جملة من الأخبار التوعيد بها في اللعب بالشطرنج منها أن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر أو مساحق وصاحب شاهين قلت أي شيء صاحب الشاهين قال الشطرنج ونحوه غيره لكنها مع قصور أسانيدها جملة غير واضحة الدلالة على ما مر إليه الإشارة لكنها مؤيدة بالرواية المتقدمة في تعداد الكبائر المتضمنة لرسالة مولانا الرضا ع إلى المأمون حيث قد عد منها الميسر والاشتغال بالملاهي وقد عرفت من النصوص المتقدمة كون الشطرنج والنرد من الميسر ولا ريب في كونهما كاستعمال باقي آلات اللهو من الملاهي لكن تلك الرواية والنصوص العادة لهما من الميسر غير واضحة الأسانيد ولا معلومة الجابر في محل البحث عدا ما ذكره في الذخيرة في حق الرواية من أنها مروية في عيون أخبار الرضا بأسانيد متعددة لا تخلو عن اعتبار وفي الاكتفاء بذلك في الاعتماد عليها هنا إشكال وإن كان الاحتياط فيه بلا إشكال سيما مع ورود جملة من النصوص برد شهادة المقامر واللاعب بالنرد والشطرنج بقول مطلق منها ولا تقبل شهادة شارب الخمر ولا شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد ولا شهادة المقامر ومنها لا تقبل شهادة صاحب النرد والأربعة عشر وصاحب الشاهين الخبر ولولا قصور سندهما وقوة احتمال إرادة المصر من اللاعب والشطرنج والمقامر كما هو الغالب المتبادر لكان المصير إلى الإطلاق من اللوازم واعلم أن من جملة آلات اللهو الدف وإنما خصه الماتن بالذكر قصدا إلى استثناء صورة خاصة من الحكم بتحريمها أشار إليها بقوله إلا في الأملاك بالكسر العرس والزفاف وفي الختان للصبيان فإن الدف فيهما مباح ولو على كراهة عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الفوائد والتحرير والقواعد والشهيد في الدروس والمحقق الثاني كما حكي وفاقا للمحكي عن المبسوط والخلاف مدعيا عليه الوفاق للنبويين أعلنوا بالنكاح واضربوا عليه بالغربال يعني الدف وفي الثاني فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح خلافا للحلي والتذكرة فمنعا عنه فيهما أيضا عملا بالعمومات الناهية عن اللهو مطلقا ونفى عنه البعد في الكفاية ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر لاشتهار القول الأول فتوى بل وعملا أيضا فتأمل جدا فينجبر به سند الخبرين جبرا يصلحان معه لتخصيص